السيد كمال الحيدري

143

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

2 . « إنّ قصد المصلحة - التي هي جز الموضوع - يتوقّف عليها ، وهي لا تتوقّف على القصد ، ولمّا رأى المكلّف أنّ هذا القصد موجبٌ لتماميّة الموضوع وحصول الغرض ، فلا محالة يدعوه ذلك إلى القصد إلى الفعل ، نعم لا يمكن قصد تلك المصلحة مجرّدةً ومنفكّةً عن الجزء المتمّ ، وفيما نحن فيه لا يمكن التفكيك بينهما » « 1 » . 3 . « إنّ الداعي والمحرّك إلى إتيان المأمور به بعض المبادئ الموجودة في نفس المكلّف ، كالحبّ والخوف والطمع ، وتصير هذه المبادئ داعيةً إلى إطاعة المولى بأيّ نحوٍ أمر وشاء . فإذا أمر بإتيان الصلاة بداعي المصلحة ، تصير تلك المبادئ المتقدّمة داعيةً إلى إتيانها بداعي المصلحة من غير لزوم تأثير الشيء في علّته ، ألا ترى أنّك إذا أحببت شخصاً حبّاً شديداً ، فأمرك بإتيان شيءٍ مبغوضٍ أن تأتي به لأجله ، صارت تلك المحبّة داعيةً إلى إتيانه بداعي إطاعته وطلباً لمرضاته ، من غير لزوم الدور » « 2 » . رأي المحقّق العراقي ذهب ( قدس سره ) إلى أمكان أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ببيان تفرّد به « 3 » وكذلك ذهب إلى إمكان أخذ سائر الدواعي الأخرى غير قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، حيث قال : « وأمّا الدواعي الأخرى التي تكون متقدّمة على الأمر وجوداً كالمصلحة والإرادة والحبّ ، فأخذ دعوتها في متعلّق الأمر بمكانٍ من الإمكان ؛ ضرورة أنّ ذلك لا يستلزم شيئاً من المحاذير المشار إليه » « 4 » .

--> ( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ص 274 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) بدائع الأفكار في الأصول : ج 1 ص 232 - 234 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 235 .